السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

41

تفسير الصراط المستقيم

بطنا ، وللبطن بطن ، وظهرا ، وللظهر ظهر « 1 » . بل ورد إن القرآن غضّ طريّ لا يبلى أبدا ، وإنه وإن نزل في قوم إلَّا أنّه جار في أقوام آخرين إلى يوم القيامة « 2 » وهذا الجريان هو أحد إطلاقات التأويل المقابل للتنزيل ، ويقال له الباطن أيضا . ففي « تفسير العيّاشي » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ظهر القرآن الذين نزل فيهم ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم « 3 » . وبإسناده عن الفضيل بن يسار ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الرواية : ما في القرآن إلَّا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلَّا وله حد ، ولكلّ حد مطلع « 4 » ، ما يعني بقوله لها ظهر وبطن ؟ قال عليه السّلام : ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله ، منه ما مضى ، ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر كلما جاء منه شيء وقع قال اللَّه تعالى : * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 5 » ونحن نعلمه . « 6 »

--> ( 1 ) المحاسن ص 300 والرسائل ج 18 ص 142 : يا جابر إنّ للقرآن بطنا وله ظهر ، وللظهر ظهر إلخ . ( 2 ) بحار الأنوار ج 19 ص 5 ط . القديم : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلَّا غضاضة ؟ فقال عليه السّلام : لأن اللَّه لم يجعله لزمان دون زمان فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غضّ إلى يوم القيامة . ( 3 ) بحار الأنوار ج 19 ص 22 ط . القديم باب أن للقرآن ظهرا أو بطنا - مع تفاوت يسير . ( 4 ) قال الفيض في الصافي في المقدمة الرابعة بعد ذكر الحديث : أقول : المطَّلع : ( بتشديد الطاء المهملة وفتح اللام ) مكان الاطَّلاع من موضع عال ، ويجوز أن يكون بوزن مصعد بفتح الميم ومعناه أي مصعد يصعد إليه من معرفة علمه ، ومحصّل معناه قريب من معنى التأويل والبطن ، كما أنّ الحدّ قريب من معنى التنزيل والظهر . - تفسير الصافي ج 1 / 18 طبع الاسلامية بطهران . ( 5 ) آل عمران : 7 . ( 6 ) تفسير العياشي ج 1 ص 11 ط . الإسلامية بطهران .